تقنية

صدمة عالمية.. طوائف سادية تستهدف تعذيب وقتل الأطفال على الإنترنت

وكالات:

تمكن شخص يدعى “براد” من خداع طفلة عمرها 14 سنة لكي ترسل له صورة عارية، ويبدأ في ابتزازها لإجبارها على ارتكاب أفعال لإيذاء نفسها وإذلالها في بث مباشر أمام مجموعة من المشاهدين في تطبيق “ديسكورد”.

وكان الطلب الأخير أن تنتحر أمامهم.

والدة الفتاة في ولاية أوكلاهوما الأمريكية تمكنت من إنقاذ ابنتها قبل فوات الأوان، وروت قصتها لواشنطن بوست لرفع الوعي لدى الآباء والأمهات بشأن شبكات إجرامية تستهدف الأطفال لاستغلالهم وابتزازهم وإيذاء أنفسهم.

بعد أن أرسلت الطفلة صورتها عارية للمستخدم “براد”، بدأ الابتزاز بأن طلب منها أن تحفر اسمه وأسماء المستخدمين المتابعين للبث الحي على فخذها وأن تشرب مياه المرحاض وتقطع رأس حيوانها الهامستر الأليف أمامهم.

وتقول الصحيفة إن “المفترسين” كانوا جزءا من شبكة دولية ناشئة تضم مجموعات عبر الإنترنت تستهدف آلاف الأطفال بشكل ساديّ من الإرهاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يصعب على السلطات وشركات التكنولوجيا ضبطه، وفق تقييم أعدته كل من “واشنطن بوست” ومجلة “وايرد” و”دير شبيجل” الألمانية و”ريكوردر” الرومانية.

ونشرت صحيفة واشنطن بوست وشركاؤها الإعلاميون التقارير الخاصة بهذا التقييم، بما في ذلك سجلات المحكمة والشرطة من بلدان متعددة، ومقابلات مع الباحثين ومسؤولي إنفاذ القانون وسبعة ضحايا أو عائلاتهم، جميعهم تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لحماية سلامتهم، في أمريكا الشمالية وأوروبا.

وحللت وسائل الإعلام المشاركة في التقرير 3 ملايين رسالة على “تيليجرام”. وكتبت كل مؤسسة إخبارية قصتها الخاصة.

ويذكر التقرير أن المجرمين، الذين عرّفتهم السلطات بأنهم صبية ورجال يصل عمرهم إلى منتصف الأربعينيات، يبحثون عن أطفال يعانون مشاكل في الصحة النفسية ويقومون بابتزازهم لدفعهم إلى إيذاء أنفسهم أمام الكاميرا.

وحسب التقرير، ينتمي هؤلاء المستغلون إلى نفس المجموعات عبر الإنترنت، يضم بعضها آلاف الأعضاء، وقد يغيرون أسماءهم كل فترة، إلا أنهم يمتلكون العضوية ويوظفون التكتيكات ذاتها.

وتقول “واشنطن بوست” إنه على عكس عمليات “الابتزاز الجنسي” التي يسعى فيها المجرمون إلى الأموال أو الحصول على محتوى أكثر إباحية، تعمد هذه المجموعات إلى “تمجيد الوحشية”، حسب السلطات والضحايا.

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي “أف بي آي” أصدر تحذيرا عاما، في سبتمبر الماضي، حدد فيه 8 مجموعات كانت تستهدف القصّر الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و17 سنة، بقصد إيذائهم من أجل إمتاع أنفسهم أو لإشهار أنفسهم”.

المجموعة، التي استهدفت فتاة أوكلاهوما وآخرين، تسمى “764”، على اسم الرمز البريدي الجزئي للمراهق الذي أنشأها، في عام 2021، وتندرج أنشطتها ضمن تعريف “الإرهاب المحلي”، حسب وصف مرافعة مكتب التحقيقات الفيدرالي مؤخرا في المحكمة.

وقالت فتاة كندية، تبلغ من العمر 18 سنة، إنها تعرضت “لغسيل دماغ” ثم وقعت ضحية للجماعة في عام 2021 وأضافت: “كان لدي شعور بأنهم يحبونني حقا، وأنهم يهتمون بي.. كلما ازداد المحتوى الخاص بك لديهم، ارتفع استخدامهم له، وازدادت كراهيتهم تجاهك”.

ورغم الانتقادات التي وجهها المشرعون من مخاطر فيسبوك وإنستجرام على الأطفال، تنتعش الشبكات “الساديّة” الحديثة على “ديسكورد” (Discord) وتيليجرام (Telegram)، وهما تطبيقان لجأت إليهما مجموعة “764” “كأداتين لسلب الشعور من الفئات الهشة” لكي يتمكنوا من التلاعب بهم، وفق ما أشار إليه مدع فيدرالي في المحكمة مؤخرا.

ويعد “ديسكورد” تطبيقا للمراسلة يشتهر أكثر بين محبي ألعاب الفيديو، ويتيح المجال أمام مستخدمين مجهولي الهوية للتحكم بجماهير واسعة من الحضور في غرف مغلقة تخضع لرقابة قليلة.

أما “تيليجرام” فيتضمن مجموعات محادثة وأكثر من 900 مليون مستخدم شهريا، يتيح محادثات مشفَّرة كليا، وهي ميّزة تحمي الخصوصية لكنها تعوق الرقابة على محتواها.

ولم ترد شركة “تيليجرام” لواشنطن بوست على الأسئلة التفصيلية حول هذه الشبكة، لكنها قالت إنها تزيل “الملايين” من المحتوى الضار يوميا من خلال “الرقابة الوقائية للأجزاء العامة من النظام وتقارير المستخدم”.

وقال ريمي فون، المتحدث باسم “تيليجرام” إن “إساءة معاملة الأطفال والدعوات إلى العنف محظورة صراحة بموجب شروط خدمة تيليجرام”.

وبعد أن طلب الصحفيون في التقرير الإعلامي التعليق، أغلقت “تيليجرام” عشرات المجموعات التي حددتها المؤسسات الإعلامية.

وقدمت شركة “ديسكورد” عدة مئات من التقارير حول “764” إلى سلطات إنفاذ القانون، وفقا لمتحدثة باسم الشركة، تحدثت بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفا من انتقام المجموعات التابعة لـ “764”.

وأضافت أن “ديسكورد” حذفت 34 ألف حساب مستخدم مرتبط بالمجموعة العام الماضي، ويفترض أن الكثير منهم يعدون من المخالفين المتكررين.

طائفة تقدّس الساديّة

مؤسس “764” كان برادلي كادينهيد، صبي يبلغ من العمر 16 سنة، في ولاية تكساس، استخدم أسماء مستعارة “فيليكس” أو “براد” أثناء إدارة عمليات المجموعة عبر الإنترنت من منزل والدته.

وسرعان ما طور كادينهيد أتباعا عبر الإنترنت باعتباره “زعيم طائفة تصف نفسها بأنها تقدّر الأعمال السادية”، وفقا لسجلات المحكمة التي تصف حياته على الإنترنت وفي العالم الحقيقي.

وتقول السجلات إن كادينهيد أصبح مفتونا بالصور العنيفة في سن العاشرة. وبعد 3 سنوات، تم إرساله إلى مركز احتجاز الأحداث بعد أن هدد بإطلاق النار على مدرسته.

وأنشا أول سيرفر لمجموعة “764” عبر “ديسكورد”، في يناير عام 2021، بحسب المتحدث باسم الشركة.

ويستخدم “ديسكورد” وصف “سيرفر” للتعبير عن مساحات اجتماعات عبر التطبيق يلتقي فيها الأعضاء للتواصل مع بعضهم البعض عبر الرسائل النصية والصوتية والفيديو. ويتحكم الشخص الذي ينشئ السيرفر بمن يُسمح له بالدخول إليه ومن يشرف على محتواه.

وتظهر سجلات المحكمة والشرطة أن “ديسكورد” كافحت لإبقاء كادينهيد خارج منصتها.

وقالت المتحدثة باسم الشركة، إنه بدءا من نوفمبر عام 2020، لاحظت “ديسكورد” أنه تم تحميل مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال من عناوين “IP” مختلفة وتتبعها المحققون لاحقا ليتوصلوا إلى كادينهيد. وقالت المتحدثة إن الشركة أرسلت إلى السلطات تقارير حول صور غير قانونية على 58 حسابا مختلفا يديره كادينهيد حتى عام 2021.

ودفعت التقارير الواردة من “ديسكورد” إلى إجراء التحقيق الذي أدى إلى اعتقال كادينهيد بتهم استغلال الأطفال في المواد الإباحية في يوليو 2021.

وفي حديثه لاحقا إلى ضابط مراقبة الأحداث، قال كادينهيد إن السيرفر الخاص به اجتذب ما يصل إلى 400 عضو ينشرون بشكل روتيني صورا صادمة، بما في ذلك مقاطع فيديو للتعذيب والانتهاكات والمواد الإباحية للأطفال.

وقال كادينهيد للضابط إنه من الشائع جدا أيضا أن يقوم الأعضاء باستمالة الضحايا وابتزازهم من خلال التهديد بتوزيع صور مسيئة. في بعض الأحيان كان دافعهم هو المال، وفي أحيان أخرى فعلوا ذلك من أجل السلطة فقط، كما كتب الضابط في تقرير قدمه إلى المحكمة بعد أن أقر كادينهيد بالذنب.

ولم يرد كادينهيد، الذي يبلغ الآن 18 سنة ويقضي عقوبة السجن لمدة 80 سنة بتهمة الحيازة بقصد الترويج لاستغلال الأطفال في المواد الإباحية، على رسالة لواشنطن بوست تطلب إجراء مقابلة. ولم يرد والداه على رسائل الصحيفة. وقال كريس بيري، محامي كادينهيد، إنه قد يطعن في الحكم بناء على مشاكل الصحة العقلية المحتملة.

أياديكم ملطخة بالدماء

وفي حضور أسر ضحايا من الأطفال الذين تعرضوا لانتهاكات عبر وسائل التواصل الاجتماعي في مطلع فبراير الماضي، اتهم السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، الشركات، وقال خلال جلسة استماع: “أياديكم ملطخة بالدماء”.

واعتذر مارك زوكبربيرج الرئيس التنفيذي لشركة ميتا للعائلات التي حضرت الجلسة، وقال: “آسف على كل شيء مررتم به. لا ينبغي أن يمر أحد بتلك الأشياء التي عانيتم منها، ولهذا السبب نستثمر الكثير من الأموال”.

وامتدت جلسة الاستماع نحو 4 ساعات، حيث سعى الرؤساء التنفيذيون، مارك زوكربيرج من شركة ميتا، وشو زي تشيو من تيك توك، وليندا ياكارينو من منصة “إكس”، وإيفان شبيجل من “سناب تشات”، ولمنصة “ديسكورد” جيستون سيترون، إلى طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ والعائلات بشأن خطواتهم لمواجهة استغلال الأطفال عبر الإنترنت.

وبحسب بيانات المركز الوطني للأطفال المفقودين والمتعرضين للاستغلال، وهي مؤسسة غير ربحية تتبع مثل هذه القضايا لصالح الحكومة الأمريكية، فإن الصور ومقاطع الفيديو الجنسية للأطفال باتت منتشرة على نطاق أوسع من أي وقت مضى.

وأوضحت المؤسسة أن المحتوى الموجود على الإنترنت من هذا النوع، زاد من 32 مليونا عام 2022 إلى أكثر من 36 مليونا خلال عام 2023، وأصبح منتشرا بشكل كبير على منصات التواصل الاجتماعي العملاقة مثل فيسبوك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى