اخبار

دورة استعادة الجمهور .. مهرجان القاهرة السينمائي يتحدث عن عراقته

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

هناك، الكثير من الأشياء يمكن مناقشتها والحديث عنها بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي الثالث والأربعين الذي امتد من ٢٦ نوفمبر وحتى ٥ ديسمبر الجاري. هناك أفلام كثيرة – رغم بساطتها الظاهرية أحياناً لكنها – تنتمي للتحف والروائع السينمائية التي يمكن الحديث عنها وتحليلها على مدار أشهر بعد انتهاء المهرجان، سواء من السينما العالمية وكذلك العربية، حتي لو اختلفنا حول تقييم بعضها. حتى الأفلام التي لم تكن تنتمي للروائع كان بها جوانب مضيئة – أو غامضة – متنوعة تُثري النقاش.

هناك، أيضاً فعاليات، ندوات، وماستر كلاس، وتكريمات لو منحنا أصحابها فرصة الكتابة السينمائية التحليلية المتروية لأعمالهم، لو تأملنا أهمية وقيمة أن يتم تكريمهم بمهرجان عريق مثل القاهرة السينمائي، ومردود ذلك على اسم مصر وثقافة أبنائها، ربما سنحتاج مقالات تمتد لأسابيع، سواء مع الشخصيات المصرية أو العربية أو العالمية.

جائزة الجمهور وعودته

والأهم، إضافة لما سبق، أن هذه الدورة استعادت قدراً كبيراً من الجمهور لقاعات العروض، كانت الأوبرا تعج بالشباب، وهذا في حد ذاته شيء مفرح، مثير للبهجة، ودوره مهم جداً على عدة مستويات؛ أولاً صحيح أن البرمجة الجيدة وإحضار روائع الأفلام مهم جدا، لكن إذا لم تجذب الجمهور ستضيع كل تلك الجهود في البرمجة.

إن الجمهور هو الركيزة الأساسية التي تُعطي إشارات – سلبية أو إيجابية – للجهات المنتجة العالمية والعربية، وتٌطمئن صُناع الأفلام أن هناك جمهور يُشاهد أفلامهم، لذلك ليس من فراغ أن كثير من صناع الأفلام يهمهم في المقام الأول جائزة الجمهور. مثلاً، النجم والمخرج والمنتج الأمريكي إيثان هوك، أثناء لقائه بجمهور فيلمه وتكريمه بمهرجان كارلوفي فاري الأخير قال؛ إن ما شجعه على الحضور هو نصيحة أحد أصدقائه المنتجين له بضرورة أن يذهب لأن الجمهور هناك نهم ومتطلع لمشاهدة الأفلام ومناقشتها بشكل مغاير ومهم له كصانع أفلام.

ومن المؤكد أن الموزعين في مصر، ومبرمجي المهرجانات يعلمون جيداً أن مصر رغم وجود صناعة سينما عريقة بها، لكنها غير جاذبة كسوق للتوزيع الأمريكي والأوروبي، بسبب ضعف شباك التذاكر فهي خارج اهتمام صناع الأفلام العالميين لتقديم عروضهم العالمية الأولى مهما تحدثنا عن عراقة مهرجاننا، ومهما قلنا إنه سيد المهرجانات العربية، إن شباك التذاكر والجمهور يقلب المعادلة رأساً على عقب.

إن الاهتمام بمزيد من جذب الجمهور هو ورقة مهمة ورابحة جدا لجذب مزيد من العروض العالمية الأولي للأعمال السينمائية الجيدة، فهذا ما يميز برلين، وكان، وفينيسيا، وكارلوفي فاري، وكليرمون فيران، فلو كان الجمهور غير مؤثر لما استطاعت هذه المهرجانات أنت تصمد، أو تحافظ على مكانتها، بجذب الأفلام المهمة.

محاربة التطرف والراديكالية

بالنسبة لمصر، جذب مزيد من الجمهور مهم جداً لمحاربة التطرف، والإرهاب. إنها خطوة فاعلة وراسخة على طريق المقاومة الناعمة للأفكار الراديكالية، وإعادة بناء للمجتمع فكريا وثقافيا، ودفعه للأمام. فللثقافة السينمائية دور خطير على حياة الشعوب، وتنمية فكرها، وترقية وتهذيب تصرفاتها وردود أفعالها، وإذا كان المهرجان هذا العام قد حقق نحو ٤٣ أو ٤٨ ألف تذكرة فهو بلا شك قادر -بجهود وحماس أفراده وبقياده رئيسه- على أن يحقق ضعفي هذا الرقم لأن القاهرة وحدها تتجاوز ٣٠ مليون نسمة، وهناك معاهد سينما وتليفزيون وأعلام ومسرح، سواء كانت خاصة أو حكومية، وهناك تخصصات للإعلام داخل العديد من الكليات الأخرى.

أيضاً، هناك شابات وشباب عاشق للسينما لكنه عالق في المحافظات.. فلماذا لا نفكر في جذبهم؟ إما بعقد اتفاقيات مع وسائل النقل العام لتخفيض سعر تذاكر السفر، أو ربما يمكن التعاون مع بيوت الشباب، وسكن المدن الجامعية لتوفير إقامة رمزية لطلاب وشباب المحافظات البعيدة. وكذلك توريط أو إدماج هؤلاء الشباب في بعض فعاليات المهرجان.

إذا كان رئيس المهرجان محمد حفظي -بعقله المنفتح على الجديد دوما، وبقدرته علي الإنصات للنقد بصدر رحب جداً- قد نجح في عقد اتفاقيات جديدة مع الجامعة الأمريكية لجذب طلابها، وإتاحة قاعة إيوارت لتقديم بعض عروض المهرجان فيها، فإنني على يقين بأنه قادر على تحقيق المزيد، وعقد اتفاقيات أخرى لمضاعفة أعداد الجمهور.

مهرجان القاهرة السينمائي بإدارة حفظي، وبقوة الشباب المتحمس جدا يمكنهم تحقيق مكانة لمهرجان القاهرة لا تقل عن كان وبرلين وفينيسيا. لسنا أقل منهم في شيء، إنهم بشر مثلنا، فقط ما يميزهم عنا أنهم عملوا -بإيمان بأنفسهم وبإرادة- على ترسيخ العلاقات، وخلق الثقة بينهم وبين صناع الأفلام.

ضعف الإصدارات السينمائية

ربما يقول البعض ألم يكن هناك عيوب أو أخطاء بهذه الدورة؟! ولهؤلاء أقول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى