اخبار

النفايات: الفطريات والبكتيريا آكلة البلاستيك التي قد تنقذ العالم منها

لندن- (بي بي سي):

كانت سامانثا جينكينز تدرس عددا من أنواع الفطريات في مشروع بحثي لشركتها، عندما شق أحد الفطريات طريقه في محاولة للحصول على الحرية.

وتقول مهندسة التكنولوجيا الحيوية الرئيسية لشركة بايوم للتصنيع الحيوي: “تخيل وعاءً مليئا بالحبوب مع كتلة من الفطر تخرج من الأعلى”.

“قد لا يكون ذلك أمرا مثيرا للاهتمام بحد ذاته، ولكن مجرد قدرته على الخروج من الوعاء المغلق تبدو أمرا رائعا”.

لقد أكل الفطر الإسفنج البلاستيكي الذي كان يهدف إلى غلق وعاء الاختبار، وفتته وهضمه مثل أي طعام آخر.

كان الهدف من المشروع هو تقييم عدد من سلالات الفطريات لاستخدامها في ألواح العزل الحيوية، لكن الفطر الجائع أخذه في اتجاه آخر.

وتعمل شركة بايوم الآن على تطوير سلالة من الفطر لجعلها أداة هضم أكثر كفاءة يمكن أن تساعد في التخلص من النفايات البلاستيكية.

لا يخفى على أحد أن النفايات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد مشكلة كبيرة، فبحلول عام 2015، وفقا لمنظمة السلام الأخضر، أنتج العالم 6.3 مليار طن من البلاستيك، تم إعادة تدوير 9 في المئة منه فقط، وحُرق الباقي في محارق أو رمي في مكبات خاصة.

لكن الأمور آخذة في التحسن مع إعادة تدوير أكثر من 40 في المئة من العبوات البلاستيكية الآن في الاتحاد الأوروبي، والتطلع لرفع النسبة إلى 50 في المئة بحلول عام 2025.

لكن بعض أنواع البلاستيك، مثل بي إي تي PET (البولي إيثيلين تيريفثاليت) الذي يستخدم على نطاق واسع لصنع قوارير المشروبات، يصعب إعادة تدويرها بالوسائل التقليدية. فهل يمكن أن تكون الطرق البيولوجية هي الحل؟

تختبر جينكينز فطرها على البلاستيك من نوع بي أي تي وعلى مادة البولي يوريثين التي تستخدم في صناعة بعض المواد كالطلاء والمواد اللاصقة.

“الفطريات تأكل البلاستيك، وتصنع المزيد من الفطريات ومن ثم يمكنك صنع مواد حيوية … للطعام، أو مخزون الأعلاف للحيوانات، أو المضادات الحيوية”.

وقد حقق علماء آخرون أيضا بعض النجاح في هذا المجال.

فقد استخدم علماء من جامعة إدنبرة مؤخرا نسخة معدلة معمليا من بكتيريا إي كولي (الإشريكية القولونية) لتحويل حمض التيريفثاليك، وهو جزيء مشتق من مادة بي إي تي، نكهة الفانيلا التي تستخدم في الطهي، عبر سلسلة من التفاعلات الكيميائية.

وتقول الدكتورة جوانا سادلر، من كلية العلوم البيولوجية بالجامعة: “لا تزال دراستنا في مرحلة مبكرة جدا، ونحن بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لإيجاد طرق لجعل العملية أكثر كفاءة وقابلية للتطبيق من الناحية الاقتصادية”.

وتتابع قائلة: “لكنها نقطة بداية مثيرة حقا، وهناك احتمال أن يكون هذا حلا عمليا في المستقبل بعد إجراء مزيد من التحسينات على العملية”.

في غضون ذلك، يستخدم فريق في مركز هيلمهولتز للأبحاث البيئية في لايبزيغ في ألمانيا، بكتيريا اسمها “سودوموناس” موجودة أصلاً في مكب نفايات محلي، لتفكيك النفايات المصنوعة من مادة البولي يوريثين.

وفي تلك العملية تستهلك البكتيريا حوالي نصف البلاستيك لزيادة كتلتها الحيوية، مع إطلاق الباقي على شكل ثاني أكسيد الكربون.

مثل الكائنات الحية الأخرى التي تتغذى على البلاستيك، فإن بكتيريا “سودوموناس” تكسر البولي يوريثين باستخدام الأنزيمات. وقد أجرى الفريق الآن تحليلا جينيا للبكتيريا بهدف تحديد الجينات المعينة التي ترمز لهذه الأنزيمات.

لكن البعض يتساءل عما إذا كانت هذه التقنيات مجدية تجاريا.

يقول البروفيسور راماني نارايان، من جامعة ولاية ميشيغان: “إن تحويل الأنزيم أو الميكروبات إلى اللبنات الأساسية المكونة لمادة بي أي تي، هو علم مثير للاهتمام ويجب استكشافه. لكن ينبغي أن تتنافس التكنولوجيا مع تقنيات التحويل التجارية التي أثبتت جدواها باستخدام أنظمة محفزات مائية عادية”.

من المحتمل أن تكون شركة كاربيوس، وهي شركة فرنسية تستخدم نسخة هندسية من أنزيم موجود في الأصل في كومة سماد لتحطيم مادة البولي إيثيلين تيرفثالات، قد قطعت الشوط الأكبر على طريق التسويق.

بعد التعاون مع بعض الأسماء الكبيرة في المنتجات الاستهلاكية، بما في ذلك لوريال ونستله، أعلنت الشركة مؤخرا أنها أنتجت أول عبوات بلاستيكية مصنوعة من مادة البولي إيثيلين تيريفثالات في العالم، مصنوعة بالكامل من البلاستيك المعاد تدويره أنزيميا.

وعلى عكس معظم طرق إعادة التدوير، يمكن للأنزيمات التعامل مع بلاستيك بي أي تي الملون.

ويقول نائب الرئيس التنفيذي مارتن ستيفان: “مع الأساليب التقليدية مثل إعادة التدوير الميكانيكي لجعل المنتج النهائي مناسبا للقوارير البلاستيكية الشفافة، فأنت بحاجة إلى زجاجات شفافة كبداية”.

ويتابع: “أما التقنية التي نستخدمها فبإمكانها التعامل مع أي نوع من بلاستيك بي أي تي وإعادة تدويره”.

ويعتقد الدكتور وولفجانج زيمرمان من معهد الكيمياء التحليلية بجامعة لايبزيغ الألمانية أن تقنية كاربيوس تبشر بالخير.

“قد تكون الأنزيمات مفيدة جدا لأنها محددة جدا، كما أنها لا تهتم إذا كانت العبوة لا تزال متسخة. ولا تستهلك الكثير من الطاقة”.

ويضيف قائلا: “الشيء الآخر هو أنه يمكن توسيع نطاقها وتقليصه بسهولة، إذ تتمتع الأنزيمات بميزة أنها يمكن أن تتكون من وحدات صغيرة ذات بصمة كربونية منخفضة، ويمكن أن تستخدم خارج المناطق الحضرية في البلدان النامية أو الأماكن النائية”.

لكنه مع ذلك، لا يرى أنها دواء لكل داء.

“يمكن إعادة تدوير قوارير البولي ايثيلين تيريفثالات باستخدام هذا الأنزيم مرة أخرى في قوارير جديدة، ولكن لسوء الحظ فإن القوارير المصنوعة من مادة البولي إيثيلين تيريفثالات شديدة التبلور ومقاومة للغاية لعملية تثبيط الأنزيم، لذلك كان على الشركة تقديم معالجة إضافية مسبقة تضع فيها الكثير من الطاقة الإضافية لإذابة المادة لتقليل التبلور”.

ويتابع: “بعد ذلك، يمكنك تحطيمها باستخدام الأنزيم – ولكن اقتصاديا، وكذلك من حيث البصمة الكربونية، الأمر ليس مجديا بشكل كبير في رأيي”.

وبينما قد تتحسن الأمور، فإن إعادة التدوير الأنزيمي حاليا محدودة للغاية، كما يقر ستيفان.

ويقول: “لقد طورنا تقنيات للتعامل مع نوعين من البوليستر فقط، تمثل حوالي 75 مليون طن من الإنتاج السنوي، مقارنة بإنتاج عالمي للبلاستيك يبلغ حوالي 350 مليون طن”.

ويختم بالقول: “أمامنا الكثير من العمل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى