اخبار

الأخطاء الطبية

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

مع كل خطأ طبي يودي بحياة مواطن أو يصيبه بعاهة مستديمة أو أزمة طبية مزمنة، تطفو على سطح الأحداث نقاشات ساخنة حول الأخطاء الطبية، وأسبابها، وكيفية علاجها، ولكن ولأن “آفة حارتنا النسيان” فسرعان ما تتوارى هذه المناقشات، وغالبا ما يطوي النسيان الخطأ مع الضحية نفسها، ثم ننسى الأمر برمّته للحديث عن أمور أخرى في الطب أو غيره.

الأخطاء الطبية موجودة في كل دول العالم، ولكن الفارق بين دولة وأخرى، يكون من ناحيتين، الأولى: هو نسبة هذه الأخطاء، ومدى مسؤولية الطبيب عنها، وهل الخطأ يمكن حدوثه باعتباره أمرا مهنيا بشريا رغم قيام الطبيب بدوره وفق الأسس العلمية، أم أنه وقع نتيجة الإهمال.

** أما الناحية الثانية فتتعلق بالتشريعات وخاصة المنظمة لمهنة الطب وممارستها، وهل يمكنها معالجة أي قصور ومحاسبة المخطئ، وجبر الضرر بالنسبة للضحية أم لا؟

والواقع أن الأخطاء الطبية لا يمكن النظر إليها بمعزل عن حال الطب وعلاج الناس ومعاناتهم في هذا الأمر بصورة ملفتة، وهو حال يفتقد كثيرا من الانضباط، ويحتاج إلى التحديث سواء على مستوى التدريس والتدريب في كليات الطب، أو البحث العلمي، أو الترخيص بممارسة المهنة، ومواصلة البحث والتدريب للترقي مهنيا وحتى لاستمرار مناظرة المرضى وعلاجهم، وهنا يمكن طرح عدة أسئلة أعتقد أنها منطقية وتدور في أذهان الكثيرين:

أولا: أين دور نقابة الأطباء وكليات الطب في تطوير المهنة وتحديثها بالصورة التي تتلاءم مع التقدم العلمي والطبي عالميا؟

ثانيا: هل هناك نتائج للتحقيق داخل نقابة الأطباء في شكاوى المواطنين من أخطاء طبية؟ ولماذا لا تعلن بصورة رسمية ودورية كي تتم تبرئة الطبيب الذي لم يخطئ، ومعاقبة المهمل على الأقل بتنبيه المواطنين كي لا يقعوا فريسة له؟

ثالثا: هل من الأمور المنطقية والمقبولة في الممارسات الطبية عالميا أن يعمل الطبيب في عدة مستشفيات بخلاف عيادته الخاصة، فيمر في الصباح على المستشفى الحكومي أو الجامعي، وبعد الظهر يعمل في مستشفى خاص، ثم يكمل العمل حتى منتصف الليل في عيادته الخاصة؟

رابعا: ارتباطاً بالسؤال السابق، هل يمكن للطبيب مهما كانت قدراته المهنية والبشرية والذهنية أن يناظر عشرات المرضى إن لم يكن أكثر من ذلك، ويشخص كل منهم تشخيصا دقيقا ويصف الدواء المناسب لكل حالة على حدة دون التباس؟

خامسا: ارتباطا بنفس الموضوع، هل يمكن للطبيب الحفاظ على لياقته المهنية والذهنية بعد يوم عمل طويل بما يمكنه من إجراء عمليات جراحية سواء دقيقة أو بسيطة دون تسرع أو خطأ؟

سادسا: في أحد التخصصات الطبية فقط وهو النساء والتوليد كيف ارتفعت نسبة الولادات القيصرية في مصر إلى ما يزيد عن 50%؟ وهل هناك مسؤولية للأطباء عن هذا الارتفاع؟ علما بأن هذه النسبة من الأعلى عالميا.

سابعا: طوال عقود كانت الدول العربية تعتمد على الأطباء المصريين بصورة أساسية في مستشفياتها فهل لا يزال الحال كما هو؟ أم تراجع الطلب على الأطباء المصريين لصالح أطباء دول أخرى قد يكونون أكثر تعليما أو تدريبا أو حتى أقل في أجورهم؟

هذه الأسئلة وكثير غيرها تدور في أذهان الكثيرين، وليس الهدف منها التقليل من مهنة الطب، أو كفاءة الأطباء المصريين، بل العكس هو الصحيح، فالهدف هو الارتقاء بهذه المهنة الجليلة وتطوير منظومتها وإدارتها بالصورة المثلى لكل الأطراف، خاصة مع اهتمام الدولة بتطوير البنية التحتية الطبية، وتأهييل المستشفيات والمراكز والوحدات الصحية، وتوفير كافة العلاجات وطرق العلاج والتشخيص الجديدة للمواطنين.

يجب التفكير فيها والبحث عن إجابات وافية لها ووضع تصور لتصحيح ما يحتاج إلى إعادة تصحيح إذا أردنا النهوض بمهنة الطب، وتمكين المواطنين من حقهم في الحصول على خدمة طبية مناسبة، وفي القلب من ذلك معالجة ملف الأخطاء الطبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى