اقتصاد

رؤساء قمة بريكس يؤكدون ضرورة التصدي لهيمنة الدولار عبر دعم العملات المحلية

تتجه الأنظار عالمياً إلى قمة “بريكس” خاصة فيما يتعلق بمستقبل تطوير عملة موحدة أو إنهاء هيمنة الدولار الأميركي، خاصة وأن الدول الخمس الحالية ضمن التحالف تشكل ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وقرابة 40% من التعداد السكاني العالمي.

ووفقاً لـ “فايننشال تايمز”، فإن التذمر بشأن العملة الأميركية ليس بالأمر الجديد. انتقد وزير المالية الفرنسي «الامتياز الباهظ» الذي منحته هيمنته للولايات المتحدة قبل ما يقرب من 6 عقود من الزمن. بينما تمثل التحولات الجيوسياسية فرصة لتحدي هيمنة الدولار. وحملة بنك تنمية البريكس للإقراض بالعملات المحلية، والذي يهدف إلى تقديم بديل للنظام المالي القائم في الولايات المتحدة.

سيريل رامافوزا

وفي آخر التطورات من قمة البريكس المنعقدة أعمالها حاليا في جوهانسبرغ، أكد رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، على أن دول التحالف ستواصل دعم المحادثات لإنهاء هيمنة الدولار، منتقدا توظيف المؤسسات المالية العالمية كأسلحة في النزاعات الجيوسياسية على حد تعبيره.

وأشار رئيس جنوب إفريقيا أيضا إلى استمرار النقاش بين دول التحالف للتوظيف العملي للعملات المحلية لتسهيل التجارة والاستثمارات المشتركة.

السخط أمر مفهوم. وسلطت العقوبات المفروضة على روسيا الضوء على مخاطر الاحتفاظ بالاحتياطيات الأجنبية في أصول مقومة بالدولار. إن تقلبات العملة، وأبرزها ارتفاع الدولار مؤخراً إلى أعلى مستوى له منذ 20 عاماً، من الممكن أن تتسبب في أضرار حقيقية. إذ يرى صندوق النقد الدولي أن ارتفاع الدولار بنسبة 10% يخفض إنتاج الاقتصادات الناشئة بنسبة 1.9% بعد عام.

فلاديمير بوتين

من ناحيته، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أن تأثير تحالف البريكس بات أكثر قوة من السابق. مؤكدا تخطيط روسيا لاستضافة القمة القادمة للمجموعة في أكتوبر من عام 2024.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إننا نسعى لاستبعاد الدولار من التجارة البينية لدول “بريكس”.

وأضاف بوتين في كلمة مسجلة أمام قمة مجموعة بريكس المنعقدة في جنوب إفريقيا في يومها الثاني، أن مجموعة بريكس ستطلق مفوضية خاصة للنقل بين دولها.

وأوضح الرئيس الروسي، أن دول بريكس ستعمل على الانتقال للعملات الوطنية. كما أشار إلى أن روسيا ستسعى لتوسيع مجموعة بريكس خلال رئاستها المقبلة للمجموعة وستعمل على تحقيق العدالة الدولية.

ناريندرا مودي

من جهته، أشار رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، إلى أن إطلاق عملة افتراضية للبريكس ستكون وسيلة لزيادة التعاون بين الدول الأعضاء.

وقال “مودي”، إن العملة الافتراضية لـ”بريكس” ستشكل أساسا للتعاون والشراكة بين دول المجموعة. كما أن بنك التنمية التابع لـ “بريكس” يشكل موردا هاما لدول الجنوب.

شي جين بينغ

أما الرئيس الرئيس الصيني شي جين بينغ فقال إنه يتعين على دول البريكس تعزيز إصلاح النظام المالي والنقدي الدولي إلى جانب توسيع نطاق التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال شي جين بينغ، إن النمو الاقتصادي ليس حكرا على دول بعينها. وأضاف أن نمط الحرب الباردة لا يزال يؤثر على العالم.

وقد عانت العملات الاحتياطية الرئيسية من قبل، على سبيل المثال، تراجع الجنيه البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى. ومن الممكن أن يؤدي التحول بعيداً عن الدولار إلى إضعاف العملة، ورفع أسعار الفائدة الأميركية، وتقليل الطلب على سندات الخزانة الأميركية. وكان نحو 7.4 تريليون دولار، أو 31%، من سندات الخزانة مملوكة لمستثمرين أجانب في نهاية العام الماضي. وسرعان ما يتحول لامبالاة السوق بشأن أعباء ديون الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن الإطاحة بالدولار أمر غير مرجح. وهي تدين بهيمنتها لتأثيرات الشبكة، وعمق أسواق رأس المال الأميركية، وسيادة القانون. فهي تمتلك حصة ضخمة تبلغ 58% من الاحتياطيات الأجنبية الرسمية العالمية، على الرغم من انخفاضها بنحو 13 نقطة مئوية منذ عام 2000. وهي تهيمن على الأعمال المصرفية الدولية والتجارة العالمية.

أسباب صعوبة إزاحة الدولار

وعلى الرغم من التوقعات بصعوبة إنهاء هيمنة الدولار كعملة احتياط عالمية، أو فيما يتعلق بالتجارة العالمية، فإنه لا ينبغي للولايات المتحدة أن تكون راضية عن أولوية استخدام عملتها عند فرض العقوبات. إذ يجب الاعتدال في اعتماده كسلاح، مع وضع الاستقرار المالي العالمي في الاعتبار. حيث تحمل هيمنة الدولار تحمل في طياتها المسؤولية، فضلاً عن الامتيازات.

يذكر أن الدولار يدين بهيمنته لتأثيرات الشبكة، وعمق أسواق رأس المال الأميركية، وسيادة القانون. فهو يمتلك حصة ضخمة تبلغ 58% من الاحتياطيات الأجنبية الرسمية العالمية، على الرغم من انخفاضها بنحو 13% منذ عام 2000.

وجدت الأبحاث التي أجراها منتدى المؤسسات النقدية والمالية الرسمية (OMFIF)، وهو مركز أبحاث متخصص في البنوك المركزية في المملكة المتحدة، أن البنوك الاحتياطية التي تدير ما يقرب من 5 تريليون دولار من الأصول تتوقع أن يستمر الدولار في الانخفاض كنسبة من الاحتياطيات العالمية عند مستوى ” وتيرة تدريجية “. ومع ذلك، فإنها ستظل تمثل 54% من الإجمالي في غضون 10 سنوات، مقارنة بـ 58% حاليا، حسبما وجد الاستطلاع.

لولا دا سيلفا

بدوره، أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا دعم بلاده لإنشاء عملة تجارية لدول البريكس.

وانطلقت أمس الثلاثاء في جوهانسبرغ عاصمة جنوب إفريقيا قمة مجموعة دول “بريكس” في مسعى لترسيخ دورها في النظام الاقتصادي العالمي، وتتصدر مناقشاتها توسيع قاعدة الدول المنضمة إلى التحالف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى