اقتصاد

الأمل في الروس واللقاح.. متى تنتعش سياحة مصر وتتوقف خسائر التشغيل؟

كتبت-ياسمين سليم:

في أبريل 2020 ودع أحمد عبد اللطيف، مدير فندق Reef Oasis شرم الشيخ، زوجته وأولاده إلى روسيا، بعد أن توقفت حركة السياحة في العالم وانخفض راتبه بنسبة 60% بسبب تداعيات جائحة فيروس كورونا.

كان قرار سفر أسرة عبد اللطيف، هو الخيار المتاح وقتها “حتى إذا توقف الحال تمامًا، نجد عملا في بلد آخر ونتدبر أمرنا”، حسب قوله.

يعمل عبد اللطيف في السياحة منذ ما يقرب من 30 عامًا “مررت بأحداث كثيرة بداية من ضرب المعابد في الأقصر وحتى سقوط الطائرة الروسية، ولدي يقين دائم بأنه لا يوجد شيء ثابت في مجال السياحة”.

يدير عبد اللطيف فندقين ضمن مجموعة تضم 3 فنادق، أغلقت أبوابها جميعًا في أبريل 2020، وعادت للعمل مرة ثانية في سبتمبر الماضي، مع عودة حركة الطيران في مصر مرة ثانية.

في مارس الماضي، اتخذت مصر قرارًا بوقف حركة الطيران للحد من انتشار فيروس كورونا ضمن إغلاق كبير عم العالم بأجمعه وتسبب في توقف حركة السفر والسياحة العالمية.

وعادت حركة الطيران لمصر في أول يوليو الماضي، واتخذت الحكومة قرارات بالسماح للفنادق والمنتجعات بالعمل مع تخفيض نسبة الإشغالات 50% للسيطرة على فيروس كورونا.

وتسببت إجراءات الإغلاق التي عمت العالم في تراجع حركة السياحة الوافدة لمصر خلال أول 8 أشهر من العام الماضي بنسبة 69%، مقارنة بنفس الفترة العام الماضي، وفقًا لبيانات منظمة السياحة العالمية.

كانت مصر شهدت في عام 2019 نموًا كبيرًا في عدد السياح ليقترب العدد الإجمالي من 13 مليون سائح، كما حققت إيرادات قياسية بلغت 13.03 مليار دولار مقابل 11.6 مليار دولار في 2018.

ومع عودة السفر لمصر، عاد السياح مرة أخرى للمقاصد السياحية، لكن بنسب أقل بسبب توقف السفر في أسواق رئيسية تعتمد عليها مصر مثل إنجلترا وإيطاليا ودول الشرق الأوسط.

وتشير البيانات إلى أنه منذ يناير 2021 ارتفع عدد السياح القادمين لمصر، مقارنة ببداية جائحة كورونا، لكنها لا تزال أقل 50% من مستويات ما قبل كورونا، بحسب تصريحات سابقة لخالد العناني، وزير السياحة والآثار.

ويقارن الإنفوجرافيك التالي عدد السياح في أول 3 أشهر من العام الماضي، بنفس الفترة العام الماضي.

ويقول عاملون في مجال السياحة لمصراوي إن نسبة الإشغالات لديهم تتراوح ما بين 18 إلى 30%، من نسبة 50% تحددها الحكومة لإشغالات الفنادق للحد من فيروس كورونا.

ووفقًا لبيتر ناثان، رئيس غرفة جنوب سيناء للفنادق وصاحب مجموعة فنادق في شرم الشيخ، فإن متوسط الإشغالات في الفنادق التي يمتلكها تبلغ 30%، وهي نسبة منخفضة جدًا مقارنة بـ 70 و80% قبل كورونا.

ويقول أحمد عبد اللطيف إن نسبة الإشغال في الفنادق التي يديرها 18% وقد ترتفع هذه النسبة إلى 50% المقررة من الحكومة في أيام الإجازات والأعياد مع وجود سياحة محلية، لكنها تنخفض كثيرًا بعد ذلك.

ويتكرر الأمر بالنسبة لمحمد الأمين، مدير فندق كمبنسكي النيل، ويقول إن نسبة الإشغال في الفندق قد تصل إلى 20% في أيام الإجازات الأسبوعية، بسبب السياحة المحلية، مقارنة بمتوسط إشغال يبلغ 70% في أيام ما قبل كورونا.

وتسبب تراجع الإشغالات في انخفاض إيرادات الفنادق وإيرادات السياحة بشكل عام لمصر، وهو ما تظهره بيانات البنك المركزي في الجراف التالي.

وكان يتوقع لمصر أن تحقق إيرادات أكبر خلال 2020، لكن تفشي فيروس كورونا في العالم، تسبب في خسارة مورد هام للعملة الصعبة بعد توقف حركة السياحة العالمية.

ووفقًا لرئيس غرفة جنوب سيناء للفنادق فإن نسبة الإشغال الحالية لا تأتي بالمصاريف التشغيلية للفنادق، “لكن نحن مضطرون لإعادة فتح الفنادق”.

وبحسب ناثان: “عندما تغلق الفنادق، تتعرض للتلف، ويكون مالك الفندق في حاجة لصرف مبالغ طائلة لإعادة تشغيلها مرة ثانية”.

ويقول أحمد عبد اللطيف: “إذا استمريت في الإغلاق، ستتلف المعدات مثل فرش الغرفة والتكييف، لذلك أفضل أن أعمل وأنا خسران بدلًا من الإغلاق”.

كما رفعت الإجراءات الاحترازية من التكاليف التشغيلية ويقول وليد عطيفي، مدير إدارة التسويق في شركة صن انترناشونال للسياحة، “إذا كان لدي وفدًا من السياح يمكن أن ينقل في أتوبيس واحد حاليًا ينقل في أتوبيسين للحفاظ على التباعد الاجتماعي، وهذه تكاليف أكبر في ظل انخفاض أسعار البرامج السياحية”.

ويقدر عطيفي نسبة الزيادة في المصاريف التشغيلية بـ 30% حاليًا، عن قبل كورونا، ويقول “حتى لو تنازلنا عن مكاسبنا، نريد أن تستمر العملية التشغيلية على أمل زيادة الأعداد لنستطيع تعويض الخسائر”.

ويقول إن “أسعار البرامج السياحية انخفضت جدًا حتى نستطيع جلب سياح في ظل منافسة خارجية شاقة جدًا من الدول حول مصر، مثل تركيا واليونان وتونس”.

وبحسب أحمد عبد اللطيف، فإن فندقهم خفض أسعار البرامج السياحية بنسبة 30% عن أسعار ما قبل كورونا عندما أعيد فتحه في سبتمبر الماضي، مما تسبب في تحقيق خسائر حتى فبراير الماضي، لكن الوضع تحسن مع ارتفاع أعداد السياح.

كما اضطر ناثان، إلى خفض أسعار برامجه السياحية بنسبة 30% هو الآخر، في ظل المنافسة الحالية مع دولة مثل تركيا التي تخفض أسعارها بشكل كبير لاستقطاب السياحة الأوكرانية التي تعتبر الحصان الرابح في العالم حاليًا.

وتفتح الفنادق حاليًا لاستقبال سياح من عدة أسواق نظرًا للإغلاق الذي يعم أوروبا، ووضع شروط صحية تكبل الراغبين في السفر للخارج، والظروف الاقتصادية السيئة التي يمر بها العالم.

وتعتمد مصر حاليًا على السياح من أوكرانيا وكازاخستان وباكستان وبعض دول الشرق الأوسط مثل الأردن ومؤخرًا السعودية بعد إعادة حركة الطيران بها، وفقًا لعاملين في السياحة.

“من يسافر حاليًا في العالم السياح من أوكرانيا وقدرتهم مليون سائح في العام، والجميع يتسابق للفوز بهم”، وفقًا لوليد عطيفي.

الأمل يكمن في..؟

وتبذل مصر جهودًا كبيرة لفتح أسواق جديدة والتأكيد على أن مصر تحظى بميزة كبيرة عن بقية الدول الأخرى وهي أن أبرز الأماكن السياحية بها في أماكن مفتوحة من شرم الشيخ والغردقة وحتى الأقصر وأسوان.

وبحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس فإن مصر تركز على الاكتشافات الأثرية الأخيرة للفوز بحصة أكبر من كعكة المسافرين الذي يضعون خططهم لفصل الصيف، مع تزايد حملات التطعيم باللقاح حول العالم لاسيما في الأسواق الأوروبية والصين وروسيا، التي تشكل مصادر السياحة الرئيسة لمصر.

ويقول رئيس غرفة جنوب سيناء للفنادق إن وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة يستعدان لإطلاق حملة ترويج لمصر في الأسواق العربية مع بداية إجازة الصيف، كما تناقش اقتراحات بتسيير طيران مباشر مع دبي والسعودية إلى شرم الشيخ.

ويضع عاملون في السياحة أملهم على لقاح كورونا في أن يتحسن الوضع السياحي ليس في مصر ولكن في العالم بأجمعه.

ويقول أحمد عبد اللطيف، إن الإعلان عن أن مدينة شرم الشيخ “آمنة” وأن جميع العاملين فيها حصلوا على لقاح كورونا، سيعطي صورة جيدة جدًا عن الوضع الصحي بالمدينة ويطمئن السياح القادمين.

وبحسب بيتر ناثان، رئيس غرفة جنوب سيناء للفنادق، فإن نحو 85% من العاملين في شرم الشيخ والبحر الأحمر حصلوا على لقاح كورونا حتى الآن وهي نسبة كبيرة.

ووفقًا لبيان من مجلس الوزراء صادر الأسبوع الماضي فإن الحكومة تستعد لتطعيم جميع سكان مدينة شرم الشيخ بلقاح كورونا، مما يساعد على إعلان أن المدينة آمنة.

ويضع العاملون في مجال السياحة الأمل على العودة القريبة للسياحة الروسية، بعد الإعلان عن عودة قريبة للسياح الروس إلى شرم الشيخ والغردقة بعد توقف 6 سنوات بسبب حادث سقوط الطائرة الروسية.

وفرضت روسيا حظرًا على السفر إلى مصر بعد سقوط طائرة روسية في سيناء في أكتوبر 2015.

وكان السياح الروس يمثلون قوة كبيرة في السياحة الوافدة لمصر، وبحسب عبد اللطيف: “عندما سقطت الطائرة الروسية كان في شرم الشيخ 33 ألف ليلة فندقية للروس وفي الغردقة 87 ألف، ومطار شرم الشيخ كان يستقبل 60 طائرة في الأسبوع من روسيا”.

وحاليًا يستطيع الروس القدوم لشرم الشيخ ولكن من خلال القاهرة ثم إلى شرم الشيخ، لكن نسبتهم لا تتعدى 10% ممن كان يأتي قبل سقوط الطائرة، بحسب عبد اللطيف.

وبدأت شركات السياحة الروسية حاليًا تتحدث مع نظيرتها المصرية للإعداد للعودة القريبة للسياحة الروسية، بحسب وليد عطيفي، مدير التسويق بشركة صن انترناشونال، وقال إذا عادت السياحة الروسية إلى شرم الشيخ تستطيع مصر أن تستعيد السياحة بقوة.

ويتوقع عاملون في السياحة أن تعود حركة السياحة بشكل جيد لمصر مع منتصف العام المقبل، وهذه التوقعات تتوافق مع توقعات سابقة لوزير السياحة الذي قال الشهر الماضي في حوار مع قناة العربية إنه يتوقع تعافي قطاع السياحة في نصف العام المقبل.

كما تتقارب هذه التوقعات مع منظمة السياحة العالمية والتي أبدت تفاؤلها في تقرير الشهر الماضي بعودة السياحة في العالم خلال النصف الثاني من العام المقبل.

وتعتمد توقعات المنظمة على بعض العوامل والتي تتمثل في رفع قيود السفر ونجاح برامج التطعيم.

ويتوقع وليد عطيفي أن تتحرك السياحة إلى مصر في النصف الثاني من العام الجديد.

ويضع أحمد عبد اللطيف أمالًا على رأس السنة للعام المقبل، ويقول إن العالم توقف، وكما أننا نحتاج إلى عمل هم أيضًا يحتاجون إلينا لدوران عجلة الاقتصاد.

وتتوقف توقعات بيتر ناثان وسامي سليمان، رئيس جمعية مستثمري نويبع وطابا، على مدى انتشار فيروس كورونا وكيفية السيطرة عليه وانتشار اللقاح، وهي عوامل ستدفع السياحة في العالم وفي مصر.

تشير توقعات منظمة السياحة العالمية إلى أن السياحة الدولية ستستغرق ما بين 2 إلى 4 سنوات للعودة إلى مستويات 2019، وتضع المنظمة 3 سيناريوهات أسوأهم سيكون في نهاية 2024.

وفي كل الأحوال يأمل أحمد عبد اللطيف، في عودة سريعة للسياحة في مصر والعالم، حتى يلتئم شمل أسرته من جديد بعد شهور من الفرقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى