مقالات

في مثل هذا اليوم: قصة سخرية “المغيرة بن شعبة” من أشهر أصنام العرب ووفود “ثقيف” للمدينة


05:25 م


الإثنين 10 مايو 2021

كتبت – آمال سامي:

في مثل هذا اليوم الثامن والعشرين من رمضان في سنة تسع من الهجرة، قدم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمًا، ولكن قصة ثقيف قد بدأت قبل ذلك بوقت طويل..

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم التجأ إليهم سابقًا حين رحل إلى الطائف يرجو النصرة من ثقيف وإسلامهم لكنهم قد خذلوه، بل أنهم ألقوه بالحجارة حتى اختضب نعلاه بالدماء وكان زيد بن حارثة معه في تلك الرحلة وكان يحاول حمايته حتى أصابه شجاج في رأسه، حتى وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بستان التجأ إليه ودعا دعاءه المشهور: اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو يحل عليّ سخطك، لك العُتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك.

وحين غزا النبي صلى الله عليه وسلم الطائف في السنة الثامنة من الهجرة، تحصنت قبيلتا هوازن وثقيف بها وحاصرها النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها يروي الترمذي أن بعض الصحابة طلبوا من النبي أن يدعو عليهم ولكنه رفض، حيث قالوا: ” “يا رسول الله أحرقتنا نبال ورماح ثقيف فادع الله عليهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد ثقيفاً، وعند بعضهم أنه قال عليه أفضل الصلاة والسلام: اللهم اهد ثقيفاً وائت بهم”.

وبالفعل في رمضان من العام التاسع من الهجرة، جاء وفد ثقيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويروي الذهبي في سير أعلام النبلاء مقدم ثقيف إلى رسول الله، ذاكرًا ما رواه أبو داود في ” السنن ” : حدثنا الحسن بن الصباح ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : حدثني إبراهيم ، عن أبيه ، عن وهب ، قال : سألت جابرا عن شأن ثقيف إذ بايعت ، قال : اشترطت على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد ، وأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقول : ” سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا ” .

أما المشهد الشهير في فيلم “فجر الإسلام” حين سخر “حنظلة” الذي كان يقوم بدوره الفنان محمود فرج، من الكفار أثناء تحطيمه للأصنام مدعيًا أن يده شلت والجملة الأشهر في تاريخ الأفلام الدينية: “يا ويلتي شلت يدي.. لا لا إنها سليمة”، هو ما حدث بالفعل بعد إسلام ثقيف، حيث أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم خالد بن الوليد ومعه الصحابي المغيرة بن شعبة، حتى يهدموا “اللات” وهي أشهر أصنامهم واعظمها وكانوا يخشونها كثيرًا، فقال المغيرة لأصحابه: والله لأضحكنكم منهم، فضرب بالكرزين ، ثم سقط يركض، ويروي الذهبي كيف ارتج أهل الطائف بصيحة واحدة ، وقالوا : أبعد الله المغيرة ، قد قتلته الربة، يقصدون اللات، وفرحوا ، وقالوا : من شاء منكم فليقترب وليجتهد على هدمها ، فوالله لا يستطاع أبدا . فوثب المغيرة بن شعبة فقال : “قبحكم الله، إنما هي لكاع حجارة ومدر ، فاقبلوا عافية الله واعبدوه”، ثم ضرب المغيرة بن شعبة الباب فكسره ، ثم علا على سورها ، وعلا الرجال معه ، فهدموها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى